غادرت في الساعات الأولى من صباح الخميس آخر سرية مقاتلة من الفرقة الثانية التابعة للواء الرابع "سترايكر" والتي تضم أربعة آلاف جندي العراق عن طريق الكويت ، قبل نحو أسبوعين من الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي باراك أوباما لانسحابها من البلاد.وكانت هذه الكتيبة متمركزة في أبو غريب (25 كلم غرب بغداد) التي تعتبر إحدى أكثر المناطق خطورة في العراق.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي الذي كان يتحدث مباشرة على شبكة التلفزيون الأميركي “إم إس إن بي سي” بينما كانت تعرض ليلاً صور الدبابات الأميركية وهي تعبر الحدود العراقية - الكويتية إنها “لحظة تاريخية”،. وأشار إلى أن النزاع العراقي الذي أدى إلى مقتل 4400 أميركي وكلف واشنطن ألف مليار دولار، كان له “ثمن باهظ .
ويؤكد الكثير من المراقبين السياسيين إن إعلان أوباما فور توليه الرئاسة عن خطة لسحب قواته من العراق له دلالة سياسية كبيرة على فشل الجيش الأمريكي عسكريًّا وسياسيًّا في العراق .
ولعل من أسباب الانسحاب الرئيسية التي سرعت الانسحاب هي دور المقاومة العراقية في إلحاق خسائر جسيمة بالجيش الأميركي وارتفاع التكلفة المادية والبشرية للوجود الأميركي في العراق وضغط تكاليف الحرب على الاقتصاد الأميركي واستنزاف الجيش الأميركي والاحتياط بالكامل وتزايد الشكوك بين الأميركيين من أن نشاط القوات المسلحة الأميركية في العراق أصبح غير مجدٍ على الإطلاق بهذا الحجم وتزايد الاعتقاد بأن الوجود الأميركي في العراق بهذا الحجم بدأ يحد من قدرة الولايات المتحدة على اتخاذ قرارات مهمة في مواضيع عديدة إقليمية ودولية هامة بالإضافة ضغط الديمقراطيين المتزايد في الكونغرس الأميركي باتجاه سحب الجيش الأميركي أو تخفيض عدد أفراده
وفي كتابهما المعنون ( الخروج من العراق، خطة للانسحاب الآن، الصادر قبل عامين في الولايات المتحدة، والذي قام مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت بترجمته ونشره ) المؤلفان جورج ماكغفرن ووليام بولك، ذكرا الأثمان البشرية التي دفعت وستدفع لعقود قادمة، أمريكيا وعراقيا. ومن ثم عرجا على الكلفة المادية للحرب والتي احتملا أن تؤدي إلى تعرض اقتصاد أمريكا للإفلاس. (وهذا ما يحصل هذه الأيام). وأضافا: هذا وإن عددا من أولئك الذين أرادونا أن نهاجم العراق، بمن فيهم بعض العسكريين، يدركون الآن أن الحرب لا يمكن كسبها. وبذلك فان الكلفة الباهظة قد ذهبت بأجمعها سدى. أن الحرب كانت تبديدا فظيعا ولا نفع فيها
ولعل شهادة السيد جون مارثا شيخ النواب الديمقراطيين في الكونغرس وخبير شؤون الأمن القومي والمحارب القديم في فيتنام والذي شن حملة نارية على الحزب الجمهوري الأميركي وعلى إدارة بوش حين يقول " لقد أصبحت قواتنا الهدف الرئيسي للتمرد.. إنهم متحدون ضد القوات الأميركية وقد أصبحنا دافعا لتوليد العنف.. "جيشنا يعاني, مستقبل بلادنا في خطر, إننا لا نستطيع أن نستمر في المسار الراهن, ومن الواضح أن الأعمال العسكرية المستمرة في العراق ليست في صالح الولايات المتحدة أو الشعب العراقي أو منطقة الخليج.. إن مستقبل جيشنا في خطر. إن جنودنا وعائلاتهم يعملون فوق طاقتهم، والكثير يقولون إن جيشنا قد هزم ".
















