نزار السامرائي - دمشق
بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 ، حصلت هجرات مختلفة الأسباب والكثافة داخل العراق وخارجه ، تراوحت أسبابها بين البحث عن ملاذ أمن .
ارتفعت الأسعار وتكاليف المعيشة على نحو مذهل ، وحلقت الإيجارات للوحدات السكنية وربما تضاعفت عدة مرات في وقت قياسي ، ووجد المهجرون من ديارهم أن ما جلبوه معهم من مدخرات بدأت تنفد بصورة متسارعة تفوق كل الخطط البديلة التي كانوا يتصورون أنها قادرة على مواجهة هذا التحدي الجديد ، خاصة وأن كل أشكال الدعم العائلي التي راهنوا عليها لم ترتق إلى مستوى القفزات في أسعار السلع والخدمات ثم أن مستحقاتهم لدى الدولة العراقية حجبت عنهم بأسلوب انتقامي مجرد من أية خلفية قانونية أو أخلاقية أو إنسانية ، وهذا ما دفع بالبعض إلى المخاطرة والعودة من حيث أتى ، ولكن هذا الخيار تم استبعاده كليا من قبل الكثيرين بعد أن تأكد بأن مصير من عاد دون دراسة متأنية قد دفع حياته ثمنا لقرار متعجل ، للتخلص من ذل الغربة والانتقال إلى عالم ملئ بالمخاطر ، ولأن البلدان التي هاجر إليها حوالي 95 % من العراقيين هي بلدان محدودة الموارد وتعاني أصلا من اختناقات متعددة المحاور ، فقد منع العراقيون من العمل في تلك البلدان إلا من كان من رجال العمال القادرين على استثمار أموالهم في مشاريع تخدم البلد الذي لجأوا إليه بالدرجة الرئيسة و يمكن أن تدر عائدات مناسبة على هذا الصنف من المهاجرين .
واللافت أن إيران التي راهن عليها الكثيرون أوصدت أبوابها أمام العراقيين الشيعة على الرغم من أن من بحث عن فرصة اللجوء إلى إيران لم يتجاوز المئات في أحسن الأحوال مقابل الملايين الذين اختاروا دولا عربية ، واللافت أكثر أن الكثيرين من زعموا أنهم فروا من العراق قبل عام 2003 لأسباب سياسية لم يعد منهم أحد إلى العراق على الرغم من تغيير الظروف ، بل أن الكثير من المسؤولين الحاليين أبقوا على عائلاتهم في البلدان التي حملوا جنسيتها خلال العمل في ما يسمى بالمعارضة السياسية التي تحولت الآن إلى سلطة حاكمة تمسك بالقرار وتستأثر بالامتيازات وتوزع الفتات على الأتباع ومن تبعهم بالولاء القائم على أساس المصلحة والمنفعة .
















