• An Image Slideshow
  • An Image Slideshow
  • An Image Slideshow
  • An Image Slideshow

من رسائل الغربة القصة الثانية

إرسال إلى صديق طباعة
( 0 تصويتات )

 

نزار السامرائي - دمشق  

بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 ، حصلت هجرات مختلفة الأسباب والكثافة داخل العراق وخارجه ، تراوحت أسبابها بين البحث عن ملاذ أمن .

شيوخ وأطفال ونساء لا يحسنون الدفاع عن أنفسهم بوجه الأخطار التي كانت تسجل تزايدا وارتفاعا متسارعا في وتائرها ، ومع الوقت كانت دائرة العنف تتسع أفقيا وتتعمق عموديا ، للتحول إلى معركة يخوضها الجميع ضد الجميع ، اتجهت أكبر الهجرات نحو سوريا بالدرجة الأولى ، إذ لم يكد عام 2006 يلفظ أنفاسه الأخيرة إلا وكان حوالي مليوني مواطن عراقي قد استكملوا دخولهم الأراضي السورية ، وحوالي مليون عراقي آخر توجهوا نحو الأردن ، وإلى جهات الأرض الأربع توجه حوالي مليون عراقي ، وقد حمل العراقيون معهم ما ادخروه من أيام الخير في العراق ، وحملوا معهم مفاتيح منازلهم أملا بعودة قريبة ، ولكن حرب التصفيات على الهوية كانت قد وصلت ذروتها ، فقد قتلت المليشيات مئات الآلاف من العراقيين على الهوية وغيبت مثلهم في قبور جماعية مجهولة ولكنها معلومة في الانتماء المذهبي ، وحينها وقعت الهجرة الرئيسة وألقى العراقيون بثقلهم على مجتمعات ما كان لها أن تتعامل مع زيادة فجائية في عدد سكانها بالنسب التي حصلت وفي زمن قصير جدا ، فمن الطبيعي أن يحتاج بلد مثل سوريا كي يرتفع عدد سكانه بمليوني مواطن إلى عشر سنوات على الأقل ، وبلد مثل الأردن لحصول زيادة بحدود مليون نسمة إلى أكثر من عشر سنوات ، يكون البلدان قد أعدا خطط التنمية البشرية لاستيعاب هذه الزيادات وخاصة في ميدان التعليم والخدمات الطبية ، وتوفير السكن والمواد المعيشية اللازمة لإطعام هذه الأفواه الإضافية ، وخاصة أنهما في المراحل الأولى من النزوح الجماعي للعراقيين المستهدفين ، كان قد شرّعا أبوابهما تماما دون قيود على كل من يبحث عن ملاذ آمن وفرصة لعيش تتوفر فيه الحدود الدنيا من شروط الكرامة الإنسانية  .

ارتفعت الأسعار وتكاليف المعيشة على نحو مذهل ، وحلقت الإيجارات للوحدات السكنية وربما تضاعفت عدة مرات في وقت قياسي ، ووجد المهجرون من ديارهم أن ما جلبوه معهم من مدخرات بدأت تنفد بصورة متسارعة تفوق كل الخطط البديلة التي كانوا يتصورون أنها قادرة على مواجهة هذا التحدي الجديد ، خاصة وأن كل أشكال الدعم العائلي التي راهنوا عليها لم ترتق إلى مستوى القفزات في أسعار السلع والخدمات ثم أن مستحقاتهم لدى الدولة العراقية حجبت عنهم بأسلوب انتقامي مجرد من أية خلفية قانونية أو أخلاقية أو إنسانية ، وهذا ما دفع بالبعض إلى المخاطرة والعودة من حيث أتى ، ولكن هذا الخيار تم استبعاده كليا من قبل الكثيرين بعد أن تأكد بأن مصير من عاد دون دراسة متأنية قد دفع حياته ثمنا لقرار متعجل ، للتخلص من ذل الغربة والانتقال إلى عالم ملئ بالمخاطر ، ولأن البلدان التي هاجر إليها حوالي 95 % من العراقيين هي بلدان محدودة الموارد وتعاني أصلا من اختناقات متعددة المحاور ، فقد منع العراقيون من العمل في تلك البلدان إلا من كان من رجال العمال القادرين على استثمار أموالهم في مشاريع تخدم البلد الذي لجأوا إليه بالدرجة الرئيسة و يمكن أن تدر عائدات مناسبة على هذا الصنف من المهاجرين .

 واللافت أن إيران التي راهن عليها الكثيرون أوصدت أبوابها أمام العراقيين الشيعة على الرغم من أن من بحث عن فرصة اللجوء إلى إيران لم يتجاوز المئات في أحسن الأحوال مقابل الملايين الذين اختاروا دولا عربية ، واللافت أكثر أن الكثيرين من زعموا أنهم فروا من العراق قبل عام 2003 لأسباب سياسية لم يعد منهم أحد إلى العراق على الرغم من تغيير الظروف ، بل أن الكثير من المسؤولين الحاليين أبقوا على عائلاتهم في البلدان التي حملوا جنسيتها خلال العمل في ما يسمى بالمعارضة السياسية التي تحولت الآن إلى سلطة حاكمة تمسك بالقرار وتستأثر بالامتيازات وتوزع الفتات على الأتباع ومن تبعهم بالولاء القائم على أساس المصلحة والمنفعة .

 

آخر تحديث ( الأحد, 18 يوليو 2010 07:59 )  

إضافة تعليق


الرمز
تحديث

تسجيل الدخول

عداد الزوار

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم217
mod_vvisit_counterامس303
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع763
mod_vvisit_counterاخر اسبوع1524
mod_vvisit_counterهذا الشهر1668
mod_vvisit_counterاخر شهر6918
mod_vvisit_counterالجميع84775

صور عشوائية