د . مجيدالسامرائي - عمان
علي الشبكة العنكبوتية يخاطبني عراقي سامرائي صميم من اللاذقية "لم يعد الوطن يحبنا.. هل جربت عذاب الحب
هرولت فوق اديم الورق.. حتي بلغت الصفحة 48 تصف هي زينة "المجندة الامريكية ــ العراقية التي تطوعت للعمل مع القوات الامريكية صعوداً من المطار الي تكريت في ص 48 يرد ما نصه" هذه سامراء! خرجت صرخة عفوية في حين لاحت في الافق المئذنة الملوية تذكرت تاريخي الخاص في هذا المكان السفرات المدرسية وبنات السادس الابتدائي بالضفائر والشرائط البيض وحلقات الرقص علي اغنية "يايمة انطيني الدريين" ولفائف البيض والعنبة المغلفة بورق الالمنيوم ألهذا السبب ظلت تلك الايام فضية في ذاكرتي؟!"انتهي نص انعام: أخذتني المقامات والبستات علي سلالمها الطالعة النازلة الي المجهول تنبهت لقصص لم تخطر علي بالي من قبل اكل هذا في وطننا ونحن لم ننتبه اليه حتي افتقدناه في غربتنا
مهما تظاهرنا بأننا صرنا في المكان الذي نقيم فيه من اهل البلد، لا بد أن يملأ العراق خياشيمك برائحة البزرنكوش وانت لا تعرف هل هو زهر أم بطيخ؟ تصور تقاتلاً بين النومي والرمان هكذا يرد في البسات فيها يفزع لك الرمان علي النوم، حين يكلكل عليك تتذكر: "ألا ايها الليل الطويل ألا انجل بصبح وما إلاصباح منك بأمثل..". قال عريف الحفل والان مع الشاعر خضير هادي، قام الرجل الي المنصة، فيه شبه من الطاووس علي شيء من جورج بهجوري كنت في طريقه: احتضني حتي كاد ان يزهق انفاسي احسست انه صادق رغم انني لم اكلمه من قبل ولم يكلمني. قال شعراً لا احفظه غير ان مفاده ان بغداد تلاحقه في كل بلدان الدنيا..
من يوم قرأت قصة "الحفيدة الامريكية" وأنا أقاوم رغبة في البكاء.. سمعت خضير هادي وهو يتطاوس ويتطاول مع الموسيقي والناس تكتم دموعها، حتي انفجرت وانفجروا حتي شرقنا بالدمع معاً!.. كلما قرأت رواية واثرت بي اصير مثل ورق نشاف.لا اعرف انعام كجه جي تلك الحفيدة الفرنسية التي تقيم في باريس والتي تكتب في مؤخرة روايتها انها رغم اقامتها الفرنسية المديدة فهي مصرة علي عراقيتها حتما لانعام جدة مثلما لزينة جدة في القوش او برطله او بعشيقة او بحزاني او الشيخان او عقرة او في اي من (المدن المتنازع عليها الآن) هذه العبارة ستصدم انعام قطعاً. انعام "الفرنسية "حكت بلسان زينة الامريكية كلما كتبته عن الطرق المؤدية من سامراء صعودا الي تكريت ثم الي اعالي نينوي. صحيح لا احد يعترض من المواصلة علي ما كتبته بلهجة مدينتهم التي قال فيها شاعر من اهل القرن السادس الميلادي لقد اعجبتني لهجة موصلية، رمتني في تيار بحر هوي اللثغ تغفق فشغب الخمغ من كغم غيقتي يزيدك عند السكغ شكغا علي شكغ
اي: بعد قلب الغين راء
ترفق فشرب الخمر من كرم ريقتي يزيدك عند السكر شكرا علي شكر
اعجبتني انعام حين لم تجد غير لفظه "جعنكي" لتصف بها صديقها الامريكي كالفن... لفظة لم اسمعها من ربع قرن اخر السطور تنبئ عن فصل الختام في المسرحية الامريكية فوق خشبة العراق!
"طعم الخل! للحرية في هذه البلاد طعم الطرشي المنقوع في خل كيمياوي وبوش حزين لان اربعة الاف عسكري قتلوا في العراق قال انه يفكر في كل واحد منهم بقوة مسكين رئيسنا!
















